صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

1269

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

التوبة الآيات / الأحاديث / الآثار 47 / 43 / 20 التوبة لغة : التّوبة مصدر قولك : تاب يتوب وهو مأخوذ من مادّة ( ت وب ) الّتي تدلّ على الرّجوع ، يقال : تاب من ذنبه ، أي رجع عنه توبة ومتابا ، والوصف منه تائب ، والتّوب : ترك الذّنب على أجمل الوجوه وهو أبلغ وجوه الاعتذار ؛ فإنّ الاعتذار على ثلاثة أوجه : إمّا أن يقول المعتذر : لم أفعل ، أو يقول فعلت لأجل كذا ، أو يقول : فعلت وأسأت وقد أقلعت ، ولا رابع لذلك وهذا الأخير هو التّوبة ، يقال : تاب إلى اللّه أي تذكّر ما يقتضي الإنابة ، نحو قوله سبحانه : وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً ( النور / 31 ) أي عودوا إلى طاعته وأنيبوا إليه . . ويقال : تاب اللّه عليه أي قبل منه التّوبة ، والتّائب يقال لباذل التّوبة ولقابل التّوبة فالعبد تائب إلى اللّه . واللّه تائب على عبده ، والتّوّاب العبد الكثير التّوبة ، وذلك بتركه كلّ وقت بعض الذّنوب على التّرتيب حتّى يصير تاركا لجميعه ، وقد يقال للّه عزّ وجلّ ذلك ( أي توّاب ) وذلك لكثرة قبوله توبة العباد حالا بعد حال ، والمتاب في قوله تعالى وَمَنْ تابَ وَعَمِلَ صالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتاباً ( الفرقان / 71 ) يقصد به التّوبة التّامّة وهي الجمع بين ترك القبيح وتحرّي الجميل . وجاء في الصّحاح : التّوبة الرّجوع من الذّنب ، وفي الحديث : « النّدم توبة » وكذلك التّوب مثله ، خلافا للأخفش الّذي ذهب إلى أنّ التّوب جمع توبة مثل عوم وعومة ، ويقال تاب إلى اللّه توبة ومتابا ، وقد تاب اللّه عليه ، وفّقه للتّوبة وعاد عليه بالمغفرة . واستتبت فلانا عرضت عليه التّوبة أو سألته أن يتوب ، والتّابة في قول الشّاعر : تبت إليك فتقبّل تابتي . يراد بها التّوبة ، أبدلت الواو ألفا لضرب من الخفّة « 1 » . التوبة في الاصطلاح : قال الرّاغب : التّوبة في الشّرع : ترك الذّنب لقبحه والنّدم على ما فرط منه والعزيمة على ترك المعاودة ، وتدارك ما أمكنه أن يتدارك من الأعمال بالإعادة . وقال الجرجانيّ : التّوبة هي الرّجوع إلى اللّه بحلّ عقدة الإصرار عن القلب ، ثمّ القيام بكلّ حقوق

--> ( 1 ) انظر مقاييس اللغة ( 1 / 357 ) ، ومفردات الراغب ( 75 ) والصحاح ( 1 / 92 ) ، ولسان العرب ( 1 / 454 ) .